الإثنين، 10 أغسطس 2020 | 06:34 م

حازم صلاح الدين يكتب: البحث عن فضيحة كروية

الجمعة، 15 مايو 2020 03:04 م
حازم صلاح الدين حازم صلاح الدين

جماهير الكرة أصبحت بالفعل تعانى من أزمات غير مسبوقة تجاه بعضها البعض، فالتشجيع بينها لم يعد قاصراً على استخدام مفردات بث الحماسة للاعبين، بل أصبح السباب وتبادل الاتهامات هو السمة الغالبة على بعض المشجعين المنتمين للأهلي والزمالك، أو خلف شاشات نافذة مواقع التواصل الاجتماعى، وزاد الطين بلة مانراه حالياً من معارك بين نجوم ناديي القمة السابقين- بدون ذكر أسماء- على شاشات الفضائيات خلال الفترة الماضية، وتحديداً بعد فترة توقف النشاط بسبب تفشي فيروس كورونا.

ما نراه على ملعب «السوشيال ميديا» والفضائيات اليوم بين جماهير ونجوم الأهلى والزمالك يجعلنا نظل ندق ناقوس الخطر حتى نضع أيدينا على الأسباب الرئيسية وراء تفشى هذه الظاهرة السلبية، التى تهدد مستقبل الكرة المصرية، وكيفية تطورها لمواكبة عصر السرعة مع أبناء البر الغربى، ولعل من أهم أسباب التعصب الكروى حالياً تعدد القنوات والبرامج الفضائية، لأن معظمها يلعب دوراً كبيرًا فى تقليب المشجعين ضد بعض وضد أندية وأشخاص بعينها حتى أصبح الجمهور هو الضحية.

لك أن تتخيل كم الألفاظ المسيئة بين جماهير الأهلى والزمالك على ساحات السوشيال، والأخطر هنا أيضًا أن هذه المعارك انتقلت لقيادات الأندية نفسها، مما يجعلنا نرى حالة من التشاحن غير المسبوقة بين الجميع ، وذلك على عكس ما كنا نراه فى الأزمنة السابقة، حيث كان الترابط بين الجميع والتنافس الشريف هو السمة السائدة.

ليس معنى كلامى أنه لم يكن هناك تعصب كروى بين الجماهير فى زمن الستينيات والسبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، لكن إن حدثت بعض المناوشات كانت لا تخرج عن الإطار المحترم ووصلات الهزار والتريقة التى لا تنتقص من الآخر، لأن كان هناك رجالاً يعلمون المعنى الحقيقى لمفهوم الأخلاق والتنافس الرياضى ويعشقون بلدهم دون أى اعتبارات أخرى مثل البيزنس الخاص وغيرها من الأمور الأخرى على هذا القبيل.

إذن الآن أصبح التعصب آفة رياضية ،وهو ما قد تؤدى مع مرور الوقت لانهيار المنظومة الكروية، خاصة فى ظل قلة الوعى الرياضى للجماهير وضعف مستوى المنظومة الرياضية التى فشلت فى التركيز على المعنى الحقيقى للتنافس الشريف، فقد فقدت المنافسة الكروية خلال المواسم الأخيرة براءتها وعذريتها، بعد أن اقتحمتها وصلات الردح والشتائم على مواقع «التواصل الاجتماعى» والفضائيات والمواقع الإلكترونية، وأصبحت المصالح الذاتية هى الغالبة حتى وصلت لدرجة أنها أهم من العلاقات البشرية، فالصراع الدائر فى الوقت الراهن يؤكد أن هناك مستقبلًا مظلمًا يحوم حول الرياضة فى مصر مما يؤدى فى النهاية لشطب كلمة التنافس الشريف من «القاموس الكروى».

الملخص هنا يقول : المتهم الأول فى هذه القضية البرامج الرياضية، خصوصًا أن معظم العاملين فيها غير مؤهلين من الأساس والمصالح والأهواء الشخصية هى المتحكم الرئيسى فيها، فالكل يعمل تحت شعار «السبق الإعلامى»، وهو شعار يدخل ضمن الشعارات الوهمية الأمر الذى تسبب فى فضائح وكوارث نعانى آثارها حتى الآن، فقد خرج أغلب محللى الفضائيات ومقدمى البرامج الرياضية للأسف عن الطريق الصحيح وأصبحوا هم سببا فى تلك الأزمة التى تعانى منها الساحة الكروية حاليًا، لاسيما أنهم يتعمدون استضافة شخصيات بعينها لإثارة حالة من الجدل للحصول على نسبة مشاهدة عالية، وهو ما أوجد حالات غير مسبوقة من العنف اللفظى ليس فقط بين الجماهير على ساحات «السوشيال ميديا»، بل امتد الأمر إلى اللاعبين أيضًا، فضررهم بات أكثر من نفعهم لتأثيرهم الذى يخلق دوافع سلبية لدى الجماهير ويدفعهم لمزيد من التعصب، حتى بدأنا نسمع ونرى حوادث وأفعالا تحدث لأول مرة فى المدرجات وداخل الملاعب وخارجها.

 

 


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

مسابقة التوقعات


توقع مباريات أمم أفريقيا